السيد كمال الحيدري
42
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
فنحن حين نعرف أن الشمس طالعة أو أن المساوي لأحد المتساويين مساوٍ للآخر أيضاً ، نميّز بين عنصرين ، أحدهما الإدراك وهو الجانب الذاتي من المعرفة ، والآخر القضية التي أدركناها ولها بحكم تصديقنا بها واقع ثابت بصورة مستقلّة عن الإدراك ، وهذا هو الجانب الموضوعي من المعرفة . والتوالد الموضوعي يعني أنه متى ما وُجد تلازم بين قضية أو مجموعة من القضايا وقضية أخرى ، فبالإمكان أن تنشأ معرفتنا بتلك القضية من معرفتنا بالقضايا التي تستلزمها . فمعرفتنا بأنّ خالداً إنسان ، وأن كلّ إنسان فانٍ ، تتوالد منها معرفة بأنّ خالداً فانٍ ، وهذا التوالد موضوعيّ لأنه نابع عن التلازم بين الجانب الموضوعي من المعرفة المولِّدة والجانب الموضوعي من المعرفة المتولِّدة . وهذا التوالد الموضوعي هو الأساس في كلّ استنتاج يقوم على القياس الأرسطي ، لأنّ النتيجة في القياس دائماً ملازمة للمقدّمات التي يتكوّن منها القياس ، فتنشأ معرفتنا بالنتيجة من معرفتنا بالمقدّمات على أساس التوالد الموضوعي ، والتلازم بين القضايا المستدلّ ببعضها على بعضها الآخر بصورة قياسية . والتوالد الذاتي يعني أنَّ بالإمكان أن تنشأ معرفة ويولد علم على أساس معرفة أخرى دون أيّ تلازم بين موضوعي المعرفتين ، وإنما يقوم على أساس التلازم بين المعرفتين نفسيهما . فبينما كان المبرّر لنشوء معرفة من معرفة أخرى في حالات التوالد الموضوعي هو التلازم بين الجانبين الموضوعيين للمعرفة ، وكان التلازم بين الجانبين الذاتيين للمعرفة ( أي العلم ) تابعاً للتلازم بين الجانبين الموضوعيين ، نجد في